كلام الامام علي (ع) حول استشهاده

2024.03.30 - 07:54
Facebook Share
طباعة

  "أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ وَالْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ كَمْ أَطْرَدْتُ([1]) الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ([2]) فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ([3]) هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ([4]) أَمَّا وَصِيَّتِي فَاللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَمُحَمَّداً صلى الله عليه وآله فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ([5]) مَا لَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ([6]) وَخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ([7]) رَبٌّ رَحِيمٌ وَدِينٌ قَوِيمٌ وَإِمَامٌ عَلِيمٌ أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ وَأَنَا الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ([8]) وَغَداً مُفَارِقُكُمْ غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ([9]) فَذَاكَ وَإِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ([10]) فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ وَمَهَابِّ رِيَاحٍ وَتَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا([11]) وَعَفَا فِي الْأَرْضِ مَخَطُّهَا([12]) وَإِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي([13]) أَيَّاماً وَسَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً([14]) سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَاكٍ وَصَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ لِيَعِظْكُمْ هُدُوِّي([15]) وَخُفُوتُ إِطْرَاقِي([16]) وَسُكُونُ أَطْرَافِي([17]) فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنَ الْمَنْطِقِ الْبَلِيغِ وَالْقَوْلِ الْمَسْمُوعِ وَدَاعِي لَكُمْ وَدَاعُ امْرِئٍ مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي([18]) غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي وَيُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِي وَتَعْرِفُونَنِي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَقِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي"([19])



[1] كان عليه السلام يطرد الأيّام عنه، شوقاً لأجله، وحباً بلقاء ربّه.
[2] وكان يتحرّى أن يعرف متى يكون استشهاده.
[3] لكن الله أخفاه عنه.
[4] إنّه علم مخزون، لا أحد يستطيع كشفه، حتّى هو عليه السلام.
[5] ليس عليكم ذم.
[6] الله حمّل كل واحد منكم حسب طاقته.
[7] وخفف عن الجاهلين، فالتكليف بحسب العلم.
[8] أصبحت لكم باستشهادي عبرة.
[9] إن ثبتت دعسته (وطأته) في هذه الوقعة. والمعنى إن نجا هذه المرّة.
[10] وإن زالت قدمه، أو زلّت، أو مات من هذه الضربة.
[11] لم يعد لهذه الأشياء وجود، أي سكنت بعد هبوب.
[12] آثارها انمحت.
[13] جاورتكم بجسدي.
[14] جثة هامدة.
[15] فبعد أن كانت حركتي عبرة لكم، الآن يكون سكوني لكم عبرة.
[16] ثبوت طرفه، أي حركات عينيه.
[17] سكون يديه ورجليه.
[18] ينتظر اللقاء انتظار الرّاصد للهلال.
[19] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٩ - الصفحة ١١٦.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى