خطبة للامام علي (ع) بعد تلاوته (ألهاكم التكاثر)

2021.10.30 - 07:43
Facebook Share
طباعة

من كلام الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)، قاله بعد تلاوته: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ}([1])
 
"يَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ([2]) وَزَوْراً مَا أَغْفَلَهُ([3])! وَخطراً مَا أَفْظَعَهُ([4]) لَقَدِ اسْتَخْلَوْا مِنْهُمْ أَيَّ مُذّكر([5])، وَتَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد([6]) أَفَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ يَفْخَرُونَ([7]) أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكَاثَرُونَ([8]) يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ([9])، وَحَرَكَات سَكَنَتْ، وَلأنْ يَكُونُوا عِبَراً([10])، أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً، وَلأن يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّة([11])، أَحْجَى([12]) مِنْ أَنْ يَقُوموُا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّة([13])لَقَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَةِ([14])، وَضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَة([15])، وَلَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ([16]) تِلْكَ الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ، وَالْرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ، لَقَالَتْ: ذَهَبُوا فِي الأرْضِ ضُلاَّلاً([17])، وَذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالاً([18])، تَطَأُونَ فِي هَامِهِمْ([19])، وَتَسْتَنْبِتُونَ([20]) فِي أَجْسَادِهِمْ، وَتَرْتَعُونَ فِيَما لَفَظُوا([21])، وَتَسْكُنُونَ فِيَما خَرَّبُوا، وَإِنَّمَا الأيَّامُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ بَوَاكٍ وَنَوَائِحُ([22]) عَلَيْكُمْ. أُولئِكُمْ سَلَفُ غَايَتِكُمْ([23])، وَفُرَّاطُ مَنَاهِلِكُمْ([24])، الَّذِينَ كَانتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ الْعِزِّ([25])، وَحَلَبَاتُ الْفَخْرِ، مُلُوكاً وَسُوَقاً([26])، سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ([27]) سَبِيلاً سُلِّطَتِ الأرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ([28])، فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ، وَشَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لاَ يَنْمُونَ([29])، وَضِماراً لاَ يُوجَدُونَ([30])، لاَ يُفْزِعُهُمْ وُروُدُ الاْهْوَالِ([31])، وَلاَ يَحْزُنُهُمْ تَنَكُّرُ الأحْوَالِ([32])، وَلاَ يَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ([33])، وَلاَ يَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ([34])، غُيَّباً لاَ يُنْتَظَرُونَ([35])، وَشُهُوداً لاَ يَحْضُرونَ([36])، وَإِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا، وَآلاَفاً([37]) فافْتَرَقُوا، وَمَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ، وَلاَ بُعْدِ مَحَلِّهِمْ، عَمِيَتْ أخْبَارُهُمْ([38])، وَصَمَّتْ دِيَارُهُمْ([39])، وَلكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً، وَبِالسَّمْعِ صَمَماً، وَبِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً، فَكَأَنَّهُمْ فِي ارْتِجَالِ الصِّفَةِ([40]) صَرْعَى سُبَات([41])، جِيرَانٌ لاَ يَتَأَنَّسُونَ([42])، وَأَحِبَّاءُ لاَ يَتَزَاوَرُونَ، بَلِيَتْ([43]) بَيْنَهُمْ عُرَا التَّعَارُفِ([44])، وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الإخَاءِ، فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَهُمْ جَمِيعٌ، وَبِجَانِبِ الْهَجْرِ وَهُمْ أَخِلاَّءُ([45])، لاَ يَتَعَارَفُونَ لِلَيْل صَبَاحاً، وَلاَ لِنَهَار مَسَاءً. أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ([46]) ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً([47])، شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا([48])، وَرَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا([49])، فَكِلا الْغَايَتَيْنِ([50])مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَة([51])، فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ([52]). فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّوا([53])بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَمَا عَايَنُوا، وَلَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ، وَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ([54])، وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ، وَتَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ، فَقَالُوا: كَلَحَتِ([55]) الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ([56])، وَخَوَتِ([57]) الأجْسَادُ النَّوَاعِمُ، وَلَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَى([58])، وَتَكَاءَدَنَا([59])ضِيقُ الْمَضْجَعِ، وَتَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ، وَتَهَكَّمَتْ([60]) عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ([61])، فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا، وَطَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا، وَلَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْب فَرَجاً، وَلاَ مِنْ ضِيق مُتَّسعاً! فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ، أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ، وَقَدِ ارْتَسَخَتْ([62]) أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ([63]) فَاسْتَكَّتْ([64])، وَاكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ([65])، وَتَقَطَّعَتِ الألْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلاَقَتِهَا([66])، وَهَمَدَتِ([67]) الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا، وعَاثَ([68]) فِي كُلِّ جَارِحَة مِنْهُمْ جدِيدُ بِلىً([69]) سَمَّجَهَا([70])، وَسَهَّلَ طُرُقَ الاْفَةِ إِلَيْهَا، مُسْتَسْلِمَات فَلاَ أَيْد تَدْفَعُ([71])، وَلاَ قُلُوبٌ تَجْزَعُ([72])، لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوب([73])، وَأَقْذَاءَ عُيُون([74])، لَهُمْ فِي كَلِّ فَظَاعَة صِفَةُ حَال لاَ تَنْتَقِلُ([75])، وَغَمْرَةٌ([76]) لاَ تَنْجَلِي. فَكَمْ أَكَلَتِ الأرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَد([77])، وَأَنِيقِلَوْن، كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ([78]) تَرَف، وَرَبِيبَ([79]) شَرَف! يَتَعَلَّلُ([80]) بالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ([81]) إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، ضَنّاًبِغَضَارَةِ عَيْشِهِ([82])، وَشَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ([83])فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْش غَفُول([84])، إِذْ وَطِىءَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ([85])، وَنَقَضَتِ الأيَّامُ قُوَاهُ([86])، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَب([87])، فَخَالَطَهُ بَثٌّ([88]) لاَ يَعْرِفُهُ، وَنَجِيُّ([89]) هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُهُ، وَتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ([90]) عِلَل، آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ([91])، فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الأطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ([92])، وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بالْحَارِّ([93])، فَلَمْ يُطْفِىءْ بِبَارِد إِلاَّ ثَوَّرَ حَرَارَةً([94])، وَلاَ حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلاَّ هَيَّجَ بُرُودَةً([95])، وَلاَ اعْتَدَلَ بِمُمَازِج([96]) لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلاَّ أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاء([97])، حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ([98])، وَذَهَلَ مُمَرِّضُهُ([99])، وَتَعَايَا أَهْلُهُ([100])بِصِفَةِ دَائِهِ، وَخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلِينَ عَنْهُ([101])، وَتَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَر يَكْتُمُونَهُ([102])، فَقَائِلٌ [يَقُولُ] هُو لِمَا بِهِ([103])، وَمُمَنّ لَهُمْ إِيَابَ([104]) عَافِيَتِهِ، وَمُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ، يُذَكِّرُهُمْ أُسَى الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ. فَبَيْنَا هُوَ كَذلِكَ عَلَى جَنَاح مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا، وَتَرْكِ الأحِبَّةِ، إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ([105]) مِنْ غُصَصِهِ، فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ([106])، وَيَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ، فَكَمْ مِنْ مُهِمّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ([107]) عَنْ رَدِّهِ، وَدُعَاء مُؤْلِم لِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عنْهُ([108])، مِنْ كَبِير كَانَ يُعَظِّمُهُ([109])، أَوْ صَغِير كَانَ يَرْحَمُهُ([110]) وَإِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَات([111]) هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَة([112])، أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ([113]) أَهْلِ الدُّنْيَا"([114]).


[1]- سورة التكاثر: الآية 1-2.
[2]- إن زيارة القبور غاية بعيدة لا تدرك، فمهما زرت القبر، لن تصل أبداً إلى المقبور.
[3]- إنّها زيارة مغفّلين، لأنك لن تبلغ شيئاً من هذه الزيارة.
[4]- وفي هذا العمل خطورة بالغة.
[5]- لم يعد لمن تذكرون وتتفاخرون بهم أي وجود.
[6]- وتناولوا سيرتهم من مكان بعيد لا يجدي معه هذا التواصل.
[7]- هل من المعقول أن يصل الإنسان إلى درجة من الجهل فيفتخر بقبور آباءه؟
[8]- ويفتخرون بعدد من هلك من ذويهم.
[9]- يسترجعون أجساداً خاوية، ميّتة، لم يعد لها وجود.
[10]- لأن يتّعظوا مما حصل مع أمواتهم لهو خيرٌ لهم من التفاخر بهم.
[11]- ولأن يزورونهم خاضعين متذللين.
[12] أكثر عقلانيّة.
[13]- خيرٌ لهم من أن يتفاخروا بهم.
[14]- بأبصارٍ عمياء.
[15]- ضرب هنا بمعنى قصد، ضرب في الأرض أي قصد السفر، أي أنهم زاروهم وهم في قمّة الجهل.
[16]- الأرض الفلاة غير المعمورة. وهي المقابر.
[17]- ضلّت أجسادهم في الأرض، وتحللت في التربة.
[18]- وجئتم أنتم خلف هذا الضياع بجهلٍ تفتخرون بموتاكم متحلليي الأجساد.
[19]- تدوسون الأرض التي تحتها وجوه أباءكم.
[20]- وتزرعون الأرض التي أكلت أجسادهم، فتراكم تعيدون تدوير أجسادهم في مخلوقات أخرى.
[21]- وتتمتعون بممتلكاتهم التي تركوها.
[22]- إن الأيّام التي مرّت من تاريخ وفاتهم، وحتّى يومكم الحالي تبكي على غفلتكم وعدم اتّعاظكم.
[23]- إن أقصى ما تستطيعون الوصول إليه في حياتكم، هو ما وصلوا إليه، وهو الموت.
[24]- من يسبقكم إلى البئر ليسقيكم منه. أي هم السابقون وأنتم اللاحقون.
[25]- كانوا في الحياة يقيمون في مقام معزز مكرّم، الآن هم في حفرة مظلمة مليئة بالحشرات.
[26]- يتساوى في القبور الملوك والسوقة عامة الشّعب.
[27]- البرزخ هو المكان الذي تتجمّع فيه نفوس الأموات إلأى أن يحين الحساب، وسمّي برزخاً (حاجزاً) لأنّه يمنع النفوس من العودة إلى الدنيا ثانية.
[28]- سلّط الله عليهم الأرض -في رحلتهم بعد الموت- تأكل أجسادهم.
[29]- أصبحت صفاتهم صفات الجماد، فتوقّفت أجسادهم عن النّمو.
[30]- الضمار هو البخيل، أي أصبحوا بخلاء. أي لا يستطيعون تقدمة أي شيء.
[31]- لا يفزعون من الأهوال التي تحصل فوق قبورهم، فهم لا يحسّون بها، وهم في شأن آخر وهموم أخرى أكثر أهميّة.
[32]- مهما ساءت الأحوال فوق قبور فهم لا يحزنون، وهم غير مهتمين بذلك.
[33]- لا يتأثرون بالزلازل.
[34]- لا تسمع آذانهم الرّعود.
[35]- غائبون لا أحد ينتظر حضورهم.
[36]- أجسادهم حاضرة في قبورهم، لكن ليس احضورهم أي قيمة.
[37]- متآلفون.
[38]- اختفت أخبارهم، ليس بسبب طول مدّة غيابهم، وليس بسبب بعد أمكنتهم.
[39]- سكت متحدّثهم.
[40]- فإذا وصفتهم بشكل عفوي دون طويل تفكير.
[41]- نياماً في سبات عميق.
[42]- يتزاورون ويتسامرون.
[43]- خربت.
[44]- صلات التعارف بين البشر.
[45]- يهجرون بعضهم مع أنّهم كانوا أقرب الخلان في الدنيا.
[46]- الجديدان: الليل والنهار.
[47]- فإذا توفّوا نهاراً، بقي النهار عليهم سرمداً، وإذا توفوا ليلاً بقي الليل عليهم سرمرداً، أي يتوقّف لديهم الزمن.
[48]- رأوا في دارهم الجديدة أخطاراً أشدّ مما كانوا يتخيّلونها.
[49]- ورأوا من عظيم الآيات في عالم الغيب أكثر مما كانوا يتخيلونها في الدنيا.
[50]- الجنّة والنّار.
[51]- كل واحدة منهما تمدّ لأهلها أذرعها وتريهم أماكن إقامتهم فيها.
[52]- فكل واحد من أهل القبور، إمّا يكون في رجاء وصوله لمكانه في الجنة، أو خائفاً من مكانه في النّار.
[53]- لتعبوا وهم يتكلمون عما يعانونه.
[54]- أرجع البصر: أي ركّز بصره ونظر ملياً، فنحن وصلت إلينا عظات ما يحصل معهم وإن كنا لا نراهم بأعيينا.
[55] - عبست وتيبّست معالمها.
[56]- التي كانت ناضرة طريّة.
[57]- فرغت من أجهزتها.
[58]- لبسنا ثياب الهلاك.
[59]- أهلكنا ضيق القبر.
[60]- ضيّقت، وأزعجتنا.
[61]- الأمكنة المحكمة الإغلاق.
[62]- سكنت، وترسّبت.
[63]- الحشرات.
[64]- انسدّت تماماً.
[65]- تضائلت كرة العين، ونزفت ما فيها من سوائل، فغارت داخل الجمجمة.
[66]- حدّة كلامها.
[67]- توقّفت عن الخفقان.
[68]- نشط بالتلف والتدمير.
[69]- كل يوم هناك مفسد جديد لهذا الجسد داخل القبر.
[70]- أفناها ودمّرها.
[71]- أيديهم ساكنة لا تستطيع دفع الأذى عن الأجساد كما عادتها في الدنيا.
[72]- تبدأ بالخوف والخفقان وضخّ الأدرنالين.
[73]- أحزان قلوب.
[74]- عيون يملؤها الغبار والأوساخ.
[75]- لا تتبدل أحوالهم الفظيعة المهولة.
[76]- شدّة لا تزول.
[77]- جسد عزيز على صاحبه، كان يعتني به اشدّ الاعتناء.
[78]- يتغذّى على أفضل وجه.
[79]- ربّاه أشرف القوم وأوجههم.
[80]- يسلّى نفسه.
[81]- يسارع إلى النسيان والتسليّة.
[82]- محافظاً على رغد عيشه.
[83]- لا يريد التلهّي عما يتسلّى به.
[84]- عيشة غافلة.
[85]- داسه الدّهر بشوكه.
[86]- خارت قواه مع الأيام.
[87]- نظر إليه الموت من أقرب نقطة.
[88]- حزن.
[89]- اقترب منه.
[90]- ضعف المرض.
[91]- أحسّ بما اعترى صحّته، وداهم جسده.
[92]- تخفيف ألم الحرارة بالتبريد.
[93]- تحريك الدّم البارد في الجسم بالشراب الحار.
[94]- ما أن ينتهي مفعول البرودة حتّى تعاود الحرارة بالارتفاع ثانية.
[95]- تعود البررودة بمجرد انتهاء مفعول الحار.
[96]- هذه الأمزجة والعقاقير تفعل فعلها.
[97]- كل دواء يهيّج داءً جديداً.
[98]- حتّى تعب مداويه.
[99]- وقنط ممرضّه.
[100]- تعب أهله من هذه الحالة.
[101]- ملّوا من الإجابة على السائلين.
[102]- يخفضون أصواتهم حتّى لا يسمعهم ما يتناجون فيما بينهم عن سوء حاله.
[103]- إي هو للموت أقرب.
[104]- يمنّى نفسه بعودة المريض إلى صحّته.
[105]- عارض الموت يدهمه فجأة، وهو يظنّ أنّها إحدى غصّاته المعتادة.
[106]- تجمّدت أفكاره.
[107]- لم يعد لسانه قادراً على الكلام، أو ردّ الجواب وهم يسألونه ما به.
[108]- يسمعهم ينادونه باسمه، ولكنّه لا يستطيع التواصل معهم، ويغيب بعيداً شيئاً فشيئاً.
[109]- شخص كبير كان الميت يحترمه.
[110]- أو صغير كان يعيش في كنف هذا المحتضر ورعايته.
[111]- شدائد عظيمة.
[112]- أصعب من أن يتم استيعابها بالقول مهما بلغ.
[113]- أو أن تستوعبها عقول البشر.
[114]- شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١١ - الصفحة ١٤٥.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى